فن التركيز!

من العوامل المهمة والضرورية ، للاحتفاظ بالطاقة الضرورية اللازمة لتحقيق هدفك المنشود، ومن ثم  تركيزها بالاتجاه الذي تريد وفي الوقت الذي تريد ، هو التركيز ، وهو يعني القابلية على تسليط الفكر،أو الذهن على رغبة واحدة، أو على عمل واحد، وذلك يعني السيطرة على الانتباه . ويعني أيضا القابلية على تسليط الذهن أو الفكر، (البال ) على موضوع واحد ، أو فكرة واحدة، أو هدف واحد، والتخلي التام عن أية أفكار أخرى، ليس فقط التخلي عن الأفكار. بل التخلي  أيضا عن كل ما تخلفه  مثل هذه الأفكار من مشاعر وأحاسيس؛  مثل تلك المشاعر والأحاسيس التي عادة ما

فن التركيز         تبقى عالقة في الأذهان، والتي تسبب عدم الشعور بالارتياح وأحيانا الشعور بالقلق، أو الخوف، أو الكراهية، والنتيجة  هي الشعور بالتوتر .التركيز يعني أيضا  السيطرة ولأطول فترة ممكنه  على العقل اللاواعي( العقل الباطن) أو بتعبير آخر ترويض ذلك الكائن البهيمي الذي يطلق عليه بالعقل اللاواعي.  (وأقول بهيمي لأن العقل اللاواعي لا يميز بين ما هو صواب، وبين ما هو خطأ، كذلك هو لا يميز مابين ما هو خيال، وما بين ما هو واقع.)   كي تصبح أنت السيد وهو  بين الأداة   بيديك وتحت سيطرتك الكاملة. كي تسخرها للخير في خدمة نفسك، وفي خدمة الآخرين.  تحركه بالاتجاه الذي تريد وفي الوقت الذي تريد .فالعقل اللاواعي لا يحب النظام ولا يحب الانضباط، تماما مثل الطفل المشاكس،  لذلك فأن الخطوة الأولى في طريق النجاح تتمثل في السيطرة على العقل اللاواعي وترويضه، ولا تنسى فهذا الكائن البهيمي هو الذي يصنع المستقبل، هو الذي يصنع  حياتك بكل تفاصيلها الدقيقة، هو الذي يجعل الحياة  تقطب جبينها في وجهك، أو يجعلها تبتسم لك.

التركيز يعني أيضا القابلية، عل تسليط الانتباه على شيء واحد في وقت واحد،  بدلا من التخبط  والانتقال من موضوع إلى آخر، وبالتالي نفقد الانتباه المطلوب، والطاقة اللازمة، والوقت الكافي. لتحقيق أهدافنا وتطلعاتنا
ويعني أيضا ،  الحالة التي يعطي  فيها الفرد ، كامل العناية و الانتباه لشيء واحد، ويصرف الانتباه  عن إي  شيء آخر.
إن السيطرة على الانتباه، وجعل الذهن  (الفكر)  ينصاع لأوامرنا ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج الكثير من الجهد والتدريب؛ لهذا السبب تجد أن الكثيرين الذين يخفقون في تحقيق أهدافهم، يمتازون بعدم القدرة على التركيز على هدف واحد، في وقت واحد.
من جانب آخر فنحن نمارس التركيز في حياتنا اليومية ، بشكل عفوي لا شعوري. على سبيل المثال لاحظ كيف أن الطفل لا يسمع النداء حينما يلعب؛ وذلك لأنه منهمك في لعبته تماما، غافلا تماما عم يدور حوله، غافلا عما يدور في عالمه الخارجي، غافلا عن أي شيء آخر، سوى لعبته .
وأنت أيضا عندما تنشغل في شيء يثير اهتمامك  أحيانا، جهاز الكومبيوتر ، أو الموبايل، فأنك سوف لن تسمع كلام الآخرين، ولن ترد عليهم ، عندما ينادونك، لأنك ركزت كل انتباهك إلى، الكومبيوتر، أو الموبايل، وعزلت نفسك عن محيطك الخارجي، وبذلك فقدت الإحساس بالزمان والمكان . يحصل نفس الشيء  عندما تشاهد فيلما، أو لعبة أو إي نشاط يثير اهتمامك، تحبه  أو تستمتع  به . وبالتالي فأن مثل هذه الحالات بلا أدنى شك هي حالات تركيز، طبعا هي ليست حالات سلبية في كل الأحوال ، ولكنها تحتاج إلى تنظيم، وتخطيط مسبق، ودراية،
عموما التركيز الذي نوصي به، يختلف تماما، لأنه لا يأتي بشكل عفوي وتلقائي،  لذلك تحتاج الكثير من الانتباه الواعي والمدروس ، مع النية المسبقة ، التي تخلق الإرادة الكافية لتركيز الانتباه على الهدف المقصود، لفترة كافية وليس لمجرد ثوان، الإرادة الكافية التي تجعلك  تركز الانتباه على الكثير من الأشياء الروتينية التي لا تثير اهتمامك، ولا تستمتع بها ولكنها في غاية الأهمية في طريق تحقيق  هدفك المنشود.
التركيز مهم جدا  في كل جوانب الحياة، سوى من الناحية المادية، أو عندما يتعلق الأمر في تطوير الذات من الناحية البدنية، والروحية،  بالإضافة إلى  أنه يلعب دورا مهما في التخلص من الشرود الذهني،  الذي يستهلك  الكثير من الطاقة والوقت، فالتركيز يمنحنا التدبير وتنظيم الوقت بالشكل الصحيح، ويساعدنا في تطوير الكثير من العادات  الجيدة وعلى صعيد التأمل ( (Meditation فأنه يمنحنا الكثير من الصفاء الذهني وراحة البال.

لتحميل كتاب فن التركيز  أضغط    … هنا …